الشيخ الطبرسي
201
تفسير مجمع البيان
عامر قتل نفسه . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبكي فقلت : قالوا : إن عامرا بطل عمله ؟ فقال : من قال ذلك ؟ قلت : نفر من أصحابك . فقال : كذب أولئك بل أوتي من الأجر مرتين . قال : فحاصرناهم حتى أصابتنا . مخمصة شديدة . ثم إن الله فتحها علينا وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى اللواء عمر بن الخطاب ، ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجبنه أصحابه ويجبنهم . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس . فقال حين أفاق من وجعه : ما فعل الناس بخيبر ؟ فأخبر فقال : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " ، وروى البخاري ومسلم عن قتيبة ، عن سعيد قال : حدثنا يعقوب عن عبد الرحمن الإسكندراني ، عن أبي حازم قال : أخبرني سعد بن سهل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر : " لأعطين هذه الراية غدا ، رجل يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله " قال فبات الناس يدوكون ( 1 ) بجملتهم أيهم يعطاها . فلما أصبح الناس ، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : يا رسول الله ! هو يشتكي عينيه . قال : فأرسلوا إليه . فأتي به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عينيه ، ودعا له فبرأ ، كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام ، ؟ وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من أن يكون لك حمر النعم . قال سلمة : فبرز مرحب وهو يقول : " قد علمت خيبر أني مرحب " الأبيات . فبرز له علي عليه السلام وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة ( 2 ) فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله ، وكان الفتح على يده . أورده مسلم في
--> ( 1 ) أي : يخوضون ، ويموجون ، ويختلفون . ( 2 ) ضرب من الكيل جراف ، والمعنى : أقتلكم قتلا واسعا كبيرا .